عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

488

اللباب في علوم الكتاب

واللغة الخامسة : « أظفور » ولم يقرأ بها فيما علمنا ؛ وأنشدوا على ذلك قول الشاعر : [ البسيط ] 2372 - ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت * وبين أخرى تليها قيد أظفور « 1 » وجمع الثّلاثي : أظفار ، وجمع أظفور : أظافير وهو القياس وأظافر من غير مدّ ، وليس بقياس ؛ وهذا كقوله : [ الرجز ] 2373 - العينين والعواور « 2 » وقد تقدّم تحقيق ذلك في قوله : مَفاتِحُ الْغَيْبِ [ الأنعام : 59 ] . فصل في معنى « ذي ظفر » قال الواحديّ اختلفوا في ذي الظّفر : فروى عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أنه الإبل فقط « 3 » ، وروي عنه أيضا : أنّه الإبل والنّعامة ؛ وهو قول مجاهد « 4 » . وقال عبد اللّه بن مسلم « 5 » : « إنّه كلّ ذي مخلب من الطّير ، وكلّ ذي حافر من الدّوابّ » . وقيل : هو كلّ ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطّير مثل البعير والنّعامة والإوزّ والبطّ ؛ ثم قال : كذلك قال المفسّرون . وقال ابن الخطيب « 6 » : « وسمّي الحافر ظفرا على الاستعارة » ، قال ابن الخطيب « 7 » : أمّا حمل الظّفر على الحافر فبعيد من وجهين : الأول : أن الحافر لا يسمّى ظفرا . والثاني : لو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يقال : إنه - تبارك وتعالى - حرّم عليهم كلّ حيوان له حافر ، وذلك باطل ؛ لأن الآية تدلّ على أنّ الغنم والبقر مباحان لهم مع حصول الحافر لهم . وإذا ثبت هذا ، فنقول : وجب حمل الظّفر على المخالب والبراثن ؛ لأن المخالب آلات الجوارح في الاصطياد ، والبراثن آلات السّباع في الاصطياد ، وعلى هذا التقدير

--> ( 1 ) ينظر : اللسان ( ظفر ) التهذيب 14 / 375 . الدر المصون 3 / 206 . ( 2 ) البيت لجندل بن المثنى ينظر : الكتاب 2 / 374 ، الخصائص 1 / 195 ، المحتسب 1 / 107 ، ابن يعيش 5 / 70 ، والتصريح 2 / 269 ، اللسان [ عور ] ، الدر المصون 3 / 206 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 382 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 100 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس . ( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 182 ) وانظر التعليق السابق . ( 5 ) ينظر : الرازي ( 13 / 183 ) . ( 6 ) ينظر : الرازي 13 / 183 . ( 7 ) ينظر : المصدر السابق .